قطب الدين الراوندي

110

فقه القرآن

اللفظة على الامرين من العفة والاحصان الذي يتعلق به الرجم لم يكن بعيدا . فان قيل : كيف يحمل لفظة " الاحصان " في الآية على ما يقتضي الرجم وعندكم أن المتعة لا تحصن . قلنا : قد ذهب أكثر أصحابنا إلى أنها تحصن ، وانما لا تحصن إذا كانت المتمتع بها يغيب عنها في أكثر الأوقات ، والغائب عن زوجته في النكاح الدائم لا يكون بحكم المحصن في الرجم . وبعد فإذا كانت لفظة " محصنين " تليق بالنكاح الدائم المؤبد رددنا ذلك إليه ، كما أنا رددنا لفظة " الاستمتاع " إلى النكاح المؤجل لما كانت تليق به ، فكأنه تعالى أحل النكاح على الاطلاق وابتغاءه بالأموال ثم فصل منه المؤبد بذكر الاحصان والمؤجل بذكر الاستمتاع . وموضع " أن تبتغوا " نصب على البدل من ما أو على حذف الام ، بأن يكون تقديره لان تبتغوا . ومن قرأ " وأحل " بالضم جاز في محل ان الرفع والنصب . ومعنى " أن تبتغوا " ان تطلبوا وتلتمسوا بأموالكم اما شراءا بثمن أو نكاحا مؤجلا أو مؤبدا - عن ابن عباس . " محصنين غير مسافحين " أي متزوجين غير زانين وأعفة غير زناة . وقال الزجاج : المسافح والمسافحة الزانيان غير ممتنعين من أحد ، فإذا كانت تزني بواحد فهي ذات خدن ، فحرم الله الزنا على وجه السفاح الذي ذكرناه واتخاذ الصديق الذي بيناه . ( باب ) ( العقد على الإماء وأحكامه ) قال الله تعالى " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات